منتدى الإتحاد الوطني لعمال التربية والتكوين UNPEF **** الجزائر****

منتدى خاص بعمال التربية في الجزائر للحوار وتبادل الأفكار والمعلومات
 
الرئيسيةمكتبة الصورالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الإصلاحات التربوية: الاستمرارية المفقودة في بناء الإنسان

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
mobifort
عضو برونزي
عضو برونزي


عدد المساهمات : 294
نقاط : 375
تاريخ التسجيل : 01/03/2010
العمر : 34

مُساهمةموضوع: الإصلاحات التربوية: الاستمرارية المفقودة في بناء الإنسان   الخميس ديسمبر 23, 2010 8:31 pm

ورثت الجزائر غداة رحيل الاستعمار الفرنسي عنها منذ 48 سنة خلت، مدرسة مصمّمة أساسا لأبناء المستوطنين، موصدة أبوابها في وجه الجزائرييّن إلاّ القلّة القليلة منهم التي لا تتعدّى نسبتها في نهاية اللّيل المظلم الـ15 بالمئة.
وانطلاقا من قناعة مؤدّاها أنّه لا يمكن لأيّ أمّة أن تفوز بمكانة بين مصاف الأمم إلاّ إذا تسلّحت بالعلم والمعرفة وعملت على تأصيلهما، وجب على قيادة الجزائر المستقلّة تصميم مدرسة عصريّة جديدة بمحتوى تربوي مختلف وتوفير أفضل الشّروط الممكنة لاستيعاب كلّ الأطفال والبنات في سنّ الدراسة دون التشدّد في نوعيّة البرامج وطريقة التّلقين.
ولم تكن العمليّة سهلة لأنّ الموسم المدرسي كان على الأبواب والإطار التّعليمي الوطني محدود العدد والتكوين والتجربة والشّارع يهتزّ تحت وقع اقتتال رفاق السّلاح من أجل الاستيلاء على السّلطة ولمّا تجفّ دماء الشّهداء بعد؛ والحمد للّه أنّ هذه الفتنة الدّامية خمدت نارها بسرعة ممّا سمح للسّلطة الجديدة بالتفرّغ لخوض معركة الجهاد الأكبر وهي إعادة بناء الدولة الجزائريّة على أنقاض نظام استعماري استيطاني عنصريّ.
وكان أن استوجب الأمر في مجال التربية والتعليم، الاستعانة بأساتذة ومعلّمين من دول شقيقة وصديقة وحتّى من فرنسا جاءوا كلّهم من بيئات دينية وثقافية مختلفة وأحيانا بأفكار مختلفة تمتدّ من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار وبعضها وجد في المدرسة الجزائرية المختبر المناسب لها(1).
وتحت ضغط الحاجة سكتت الدّولة عن ذلك إلى حين الانتهاء من إعداد الخلف من أبناء الوطن، فكانت الجزأرة (أي إحلال الجزائرييّن تدريجياّ محلّ المتعاونين الأجانب) أوّل خطوة على طريق إصلاح المنظومة التّربويّة من أجل بعث مدرسة تقوم على التّوفيق بين الأصالة والحداثة وتضمن ديمقراطيّة التعليم للجميع ويكون توجّهها علميّا وتكنولوجياّ.
وبعد الجزأرة، جاء التّعريب كإحدى المهام الأساسية التي أسندت إلى اللجنة الوطنية لإصلاح التعليم لدى تنصيبها في ديسمبر 1969. واجتهد السّابقون في بناء أحسن مدرسة تجمع في روحها وبرامجها بين الأصالة والحداثة، فاتّفقوا في العلن على التعريب باعتبار أنّ اللّغة العربية مقوّم أساسي من مقوّمات الشّخصية الوطنيّة نصّت عليها مواثيق الثّورة، ولكنّهم اختلفوا في السرّ وتبادلوا التّهم، فهذا يرمي ذاك بالشَّرقنة (نسبة إلى المشرق العربي) وذاك يرمي هذا بالفرنسة (نسبة إلى فرنسا)، وكان التيّار الأقوى الممثّل في الحكم بالرئيس الرّاحل هوّاري بومدين لصالح التّعريب، بينما اكتفى التيّار المعارض بقلّته الفعّالة بالتغلغل في صمت في القطاع الاقتصادي وبعض الوزارات السيادية، فسار التعليم في بادئ الأمر على الازدواجية اللّغوية كازدواجية ظرفية لا مذهبية ثم جنح ابتداء من 1974 إلى التدريس التدريجي لجميع المواد بالعربية في مراحل الابتدائي والمتوسط و الثانوي، وتلا ذلك تطبيق نظام المدرسة الأساسية في بعض المؤسسات على سبيل التجربة.
ثم رأت السلطة تقييم هذه المسيرة، فعهدت بتلك المهمّة إلى وزير التربية الجديد الأستاذ مصطفى الأشرف، الذي ما أن تسلّم مهامه في أفريل 1977 حتى شهر سيفه بعزل حوالي ثلاثين إطارا من وزارة التربية، وحلّ المدرسة العليا للأساتذة في بوزريعة، وألغى التعليم الأصلي، وأعاد الازدواجية إلى المدرسة، وأجّل مشروع المدرسة الأساسية بدعوى قلّة الإمكانيات، ونعَت المعرَّبين في سلسلة من المقالات الصّحفية بـ" نبّاشي القبور"(نشرت في جوان 1977 في صحيفتي الشّعب والمجاهد).
وما زال السؤال مطروحا اليوم عن سرّ هذا الانقلاب لدى الرئيس بومدين، الذي لم يدافع عن السياسة الجديدة لوزيره، وإن ساعده بسكوته على تنفيذها، كما أنه لم يعرض الخطّة "الأشرفية" على مجلس الوزراء إلاّ في أفريل 1978 أي بعد الشّروع في تطبيقها في الدّخول المدرسي 1977/1978، فهل أراد الرئيس الرّاحل أن يختبر نتائج التعريب بعد عشر سنوات من السعي لتجسيده على أرض الواقع والمناداة به كمطلب شعبي؟ وإذا لم يكن كذلك، فهل كان محيطه على علم بمرضه فدخل في سباق من أجل خلافته، وإلاّ كيف نفسّر تعيين وزير التربية الجديد في الحكومة الأخيرة لبومدين في ذات الوقت مع وزيرين آخرين وثلاثتهم سفراء بوزارة الخارجية من حساسية واحدة وهم عبد اللطيف رحّال (المستشار الحالي لرئيس الجمهورية) في وزارة التعليم العالي، ورضا مالك (رئيس الحكومة الأسبق ومؤسّس حزب رابطة التحالف الجمهوري) في وزارة الإعلام والثقافة، وهؤلاء محسوبون على أحد أبرز الوجوه المرشحة لخلافة بومدين وهو آنذاك عبد العزيز بوتفليقة عضو مجلس الثورة ووزير الخارجية؟
وعندما وصل الرئيس الشّاذلي بن جديد إلى سدّة الحكم سنة 1979 أبعد الوزراء الثلاثة، وأعاد إحياء تطبيق المدرسة الأساسية متزامنا مع التقليص التدريجي للازدواجية اللّغوية في العلوم الاجتماعية والإنسانية والحقوق والعلوم الاجتماعية تمهيدا لتعريبها كليّة، كما استكملت عملية تعريب الإدارة والعدالة والمحيط، وتوّج ذلك كلّه بصدور قانون تعميم استعمال اللّغة العربية في جانفي 1991، وكانت قد انتقلت البلاد آنذاك من مرحلة الأحادية الحزبية إلى مرحلة التعدّدية الحزبية. ولم يمرّ أقلّ من سنة ونصف السنة بعد حلّ المجلس الشّعبي الوطني حتى صدر عن المجلس الوطني الانتقالي ما يجمّد هذا القانون، وظلّ الوضع كما هو عليه حتى اليوم خاضعا لمشارب أقوياء الساعة ِردّةًً تدريجية في التعريب وإصلاحات تربوية متلاحقة ومغلقة لاغيةََ لبعضها البعض، فكما لكل رئيس دستور على المقاس، كذلك لكل رئيس إصلاح تربوي على المقاس، يعدّه ويطبّقه في غالب الأحيان بعيدا عن الاستعانة بالمعنيين من الأساتذة والمعلّمين وأولياء التلاميذ، وهذا الانقطاع في الاستمرارية وتضييق دائرة الحوار يفسّران إلى حدّ كبير تذبذب مدرستنا الوطنية منذ الاستقلال.
إنّ هذه المسيرة المتقلّبة في حركة الإصلاحات التربوية تستدعي بعض الملاحظات:
- عندما نتحدّث عن إصلاح المنظومة التربوية غالبا ما تنصرف الأذهان إلى لغة التدريس، والحال أنّ التعريب جانب من جوانب هذا الإصلاح الذي يشمل أيضا محتوى الكتاب المدرسي والحجم الساعي وطرق التدريس ونظام الدوامين والامتحانات الاستدراكية والوضعية المهنية للإطار التربوي.........
- تأرجح العلاقات السياسية بين الجزائر وفرنسا ربّما لعب دورا في مرحلة ما في إلغاء الازدواجية من التعليم، لأنّ اللّغة الفرنسية كان ينظر إليها كإحدى أدوات تنفيذ سياسة الاستعمار الجديد في المنطقة؛ فمحاربة اللّغة الفرنسية تعني لدى التيّار المعادي، التصدّي لإحدى أدوات تنفيذ هذه السياسة.
- الصراع حول التعريب كان صراعا بين أجنحة السلطة التي تعايشت بميول ثقافية متباينة وقضت وقتها في الترصّد لبعضها البعض، فأهملت الاهتمام باللّغة الأمازيغية التي تحوّلت بفعل ذلك إلى قضية سياسية تطرح في السرّية كنقيض للغة العربيّة، والحال أنّ اللّغتين تعايشتا في وئام وانسجام منذ الفتح الإسلامي لشمال إفريقيا.
- لم يأخذ البحث العلمي حقه من العناية في كل الإصلاحات التربوية والحال أنّ المعارف العلميّة والتكنولوجيّة هي التي نقلت المجتمعات الصناعية إلى عصر الثورة الرقمية.
- لم نربط بين متطلّبات التّمية الوطنية والشهادات الجامعية، فتفشّت البطالة في أوساط خرّيجي الجامعات وأرغمت الآلاف منهم على الهجرة خارج الوطن والحال أنّ نزيف العقول كالبحث العلمي مسألة تتّصل بأمننا الوطني.
- لم نكن- ولا نزال- نقدّر دور المعلّم والأستاذ في بناء الذّات عندما أهملنا- ولا نزال- الاهتمام بهما مادّيا ومعنويّا وتكوينيّا، فانعكس ذلك سلبا على جودة التعليم وقيمنا الفاضلة وعلاقاتنا الاجتماعية، والحال أنّ علماءنا وأساتذتنا عماد نهضة الوطن الذي لا يبنى بدونهم.

محمّد السّعيد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
souna
عضو فضي
عضو فضي
avatar

عدد المساهمات : 1032
نقاط : 2108
تاريخ التسجيل : 01/03/2010

مُساهمةموضوع: شكرا على الموضوع القيم   الخميس ديسمبر 23, 2010 9:29 pm

السلام عليكم
شكرا أحي موبيفور على الموضوع القيم .
أتساءل متى يستقر قطاع التربية في بلادنا ؟
هل يمكن أن يستقل قطاع التربية عن النظام السياسي حتى نضمن الاستقرار وعدم الخروج من إصلاحات والدخول في إصلاحات جديدة و تبفى الأجيال تدفع ثمن دلك.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
سعيد
عضو فضي
عضو فضي


عدد المساهمات : 539
نقاط : 1255
تاريخ التسجيل : 03/03/2010

مُساهمةموضوع: الكفاءة عندنا هو المعيار الأخير الذي يُنظر إليه في جزائنا   الجمعة ديسمبر 24, 2010 8:47 am

شكرا أخي "موبيفور " على نشرك للكلمة التي ألقاهاالديبلوماسي السابق "محمد السعيدالمدعو محند أوالسعيذ" - كما قدم نفسه - في منتدى الشروق اليومي حول إصلاح المتظومة التربوية ،هذه الكلمة التي تبين بوضوح السياسات التربوية المنتهجة في الجزائر منذ الاستقلال إلى يومنا هذا ، حيث طبعتها التوجهات الفكرية والإيديولوجية التي أكدها كل المشاركين - الأستاذ عبد الحميد مهري ، الدكتور والوزيرعلي بن محمد ، الوزير خروبي - فكل حزب بما لديهم فرحون ، وهنا أدركت سبب فشل كل الإصلاحات المتعاقبة والحالية على المدرسة الجزائرية لأن كل فريق ينظر إلى موضع قدميه ويُقرّب حاشيته كما فعل الأستاذ مصطفى الأشرف لما تولى وزارة التربية سنة 1977 فأحال 30 إطارا تربويا على البطالة المقنعةلا لشيءإلا لأنهم لا يحملون توجهه وفكره لأن مقياس الكفاءة عندنا هي المعيار الأخير الذي يُنظر إليه في جزائنا ،في حين نجد الدول المتقدمةتضع في أولويات اهتماماتها لاختيار رجال ونساء الدولة ذوي الكفاءة العلمية والسعة المعرفية ، فالبون شاسع والفرق كبير .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
nouare
عضو فضي
عضو فضي
avatar

عدد المساهمات : 322
نقاط : 359
تاريخ التسجيل : 08/03/2010

مُساهمةموضوع: رد: الإصلاحات التربوية: الاستمرارية المفقودة في بناء الإنسان   الجمعة ديسمبر 24, 2010 10:52 am

فاقد الشيئ لا يعطيه ..من الذي يخطط لمنظومة تربوية ناجحة ؟ فاشلون حتى في دراساتهم لما كانوا تلاميذ وطلبة اما كيف وصلوا ؟؟ فالطفل الصغير في الجزائر يعرف ذلك ..فأخي مادامت الكفائات الحقيقية مهمشة فلا تنتظر من الوزارة شيئ الأدمغة فرت وهربت ولم يبق هنا الا البزناسة والا كيف تفسر محتوى كتب البرامج تتغير كل سنة بدعوى التحسين ؟
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
سعيد
عضو فضي
عضو فضي


عدد المساهمات : 539
نقاط : 1255
تاريخ التسجيل : 03/03/2010

مُساهمةموضوع: تغييب رجال ونساء التربية الفاعلين سبب هذه الانتكاسات    السبت ديسمبر 25, 2010 11:57 am

بدوري أضم صوتي لمن سبقني على ضرورةالالتزام بمناقشة الموضوع المطروح،دون اختيار عناوين أخرى لنفس الموضوع كما فعل أخي " شباح " ليدلي الجميع بطرح آرائهم وأفكارهم .
أما بخصوص الموضوع المطروح للنقاش فأرى بأن تغييب رجال ونساءالتربية الفاعلين في الحقل التربوي وعدم إشراكهم في كل ماله علاقة بالتربية وإسناد الأمر للساسة هو سبب هذه الانتكاسات ،وإلا بم نفسر وجود الأخطاء الفادحة في الكتب المدرسية ناهيك عن منهجية تسلسل الدروس إضافة إلى مضامين الكتب خاصة الكتب الأدبية التي تفتقر للذوق الجمالي والأخلاقي والتربوي ، كما أن جميع مقررات مادة الرياضيات مسلوخة سلخا من مقررات فرنسا ويتم نسبها للجان التأليف ، فعن أي تأليف نتكلم ؟ إنه الغش المفضوح في كل شيء .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
OnEun
عضو برونزي
عضو برونزي
avatar

عدد المساهمات : 283
نقاط : 415
تاريخ التسجيل : 05/03/2010

مُساهمةموضوع: رد: الإصلاحات التربوية: الاستمرارية المفقودة في بناء الإنسان   السبت سبتمبر 10, 2011 2:29 pm

تهديم الإنسان أنا معك ، إن لم نسارع سوف لا نستطيع يوما ما حتى نتحدث إلى الغير أو نتواصل فيما بيننا هذا هو هدف بن بوزيد.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الإصلاحات التربوية: الاستمرارية المفقودة في بناء الإنسان
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الإتحاد الوطني لعمال التربية والتكوين UNPEF **** الجزائر**** :: الأرشيف :: أرشيف المواضيع :: مواضيع سياسية-
انتقل الى: